الملا فتح الله الكاشاني

55

زبدة التفاسير

واعلم أنّ هذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار ، تسلية لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتهديدا للمكذّبين به . ثمّ قرّر حقّية تلك القصص بقوله : * ( وإِنَّه ) * وإنّ هذا التنزيل . يعني : ما نزل من هذه القصص . * ( لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * لمنزل * ( نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ) * . وقرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي بتشديد الزاي ، ونصب « الرّوح الأمين » . وعلى القراءتين الباء للتعدية . فعلى القراءة الأولى معناه : نزل القرآن الروح الأمين . وعلى الثانية معناه : جعل اللَّه الروح الأمين نازلا به على قلبك . والروح الأمين جبرئيل عليه السّلام ، فإنّه عليه السّلام أمين اللَّه على وحيه ، ويحيي به الدين ، أو يحيي به الأرواح بما ينزل من البركات . أو لأنّ جسمه روحانيّ . والقلب إن أراد به الروح فذاك . وإن أراد به العضو ، فتخيصه لأنّ المعاني الروحانيّة إنّما تنزل أوّلا على الروح ، ثمّ تنتقل منه إلى القلب ، لما بينهما من التعلَّق ، ثمّ تتصعّد منه إلى الدماغ ، فينتقش بها لوح المتخيّلة . والمعنى : حفّظك وفهّمك إيّاه ، وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى ، كقوله تعالى : * ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ) * « 1 » . * ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) * عمّا يؤدّي إلى عذاب من فعل أو ترك . وفيه تنبيه على إعجاز القرآن ونبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإنّ الإخبار عن هذه القصص ممّن لم يتعلَّم لا يكون إلَّا وحيا من اللَّه عزّ وجلّ . * ( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) * واضح المعنى . وهو إمّا متعلَّق بالمنذرين . ومعناه : لتكوننّ ممّن أنذروا بلغة العرب . وهم خمسة : هود ، وصالح ، وشعيب ، وإسماعيل ، ومحمّد صلَّى اللَّه عليهم . أو متعلَّق ب « نزل » . * ( وَإِنَّه ) * وإنّ القرآن - يعني : ذكره ، أو معناه - مثبت * ( لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ) * لفي

--> ( 1 ) الأعلى : 6 .